السيد رضي الدين بن محمد الموسوي العاملي المكي
255
تنضيد العقود السنية بتمهيد الدولة الحسنية
الحرام . وكان هذا الشيخ ذا هيبة ووقار ، وفضل طار صيته في جميع الأقطار ، مكث بمكّة الشريفة « 1 » ، معتكفا على إملاء الدروس والفوائد اللطيفة ، المنطوية على المباحث العالية المنيفة ، مع صلاح وعبادة ، رقي بهما مراتب السعادة . هذا ، ولم أقف له حال الكتابة على شيء من الآثار العلميّة التي هي من نتائج الآلة القلميّة ، والظاهر أنّه ليس له إلّا ما أملاه في مجلسه الشريف ؛ لأنّه لم يكن له اشتغال بالتصنيف والتأليف . ولقد كان له مشهد عظيم ، حين نقل إلى جوار ربّه الكريم ، وخطب له الرئيس خطبة غرّاء أمام الصلاة على جنازته الشريفة ، ودفن بالمعلّاة ، حشره اللّه تعالى مع من كان يتولّاه . وفاة السيّد محمّد بن أسعد مفتي المدينة : وفي ثامن عشري شهر رجب المذكور من السنة المذكورة : توفّي شهيدا السيّد الجليل ، والسند العالي النبيل ، العالم العلّامة ، والفاضل الفهّامة ، شيخ الإسلام بمدينة خير الأنام ، عليه الصلاة والسلام ، السيّد محمّد بن السيّد أسعد ، مفتي المدينة الشريفة ، ورئيس ذوي المظاهر العالية المنيفة . قتل في ليلة المعراج الشريف ، غيلة من يد شقي هذه الامّة ، وذلك بعد صلاة العشاء ، وهو خارج من المسجد النبوي ، فتلقّاه هذا الشقي متزيّ بلباس النساء ، متعرّضا له آخذا بيده كالمقبل لها ، وفي أثناء ذلك طعنه طعنة نجلا ، قاصدا بها قتله حالا ، ثمّ هرب ودخل بيته ، وطرح ما كان عليه من ذلك الملبوس ، وخرج نازعا
--> ( 1 ) في « ن » : المشرّفة .